صاحب محمد حسين نصار
77
الأجل في الفقه الاسلامي
باتّفاق الفقهاء « 1 » فقد ورد عن الإمام علي عليه السلام ، في خبر محمّد بن قيس « 2 » : « مَن ساوم بثمنين أحدهما عاجلًا والآخر نظرة ، فليسمّ أحدهما قبل الصفقة » « 3 » . وأخيراً يظهر أنّ الفقهاء لا يمنعون مبادلة الأجل بالمال ، كما في بيع المؤجّل والحطيطة لقاء التعجيل عند المجيزين كما ذُكر آنفاً ، وكذلك مسألة الخصم المشابهة لها في العمل المصرفي حالياً ، في حين يمنع الفقهاء ذلك في القرض والدَين بصورة عامّة ، وفي الزيادة للإنظار ، حيث لا تجوز مقابلة الأجل قصداً وتجوز تبعاً ، ولهذا حُرّم أخذ الفائدة في القرض بخلاف البيع المؤجّل ، الذي يقصد فيه إلى مبادلة السلعة ومقابلتها بالثمن ، ويتبع هذا القصد إثابة البائع على رضاه بالثمن ، والقاعدة الفقهية : « يفتقر في التابع ما لا يفتقر في المتبوع » « 4 » . وهنا يمكن التعرّض لمسألة أُخرى ، وهي : أنّ التبرع بالمال في مقابل التعجيل جائز قياساً ، على جواز التبرّع بمنفعة المال مدّة معيّنة في عقد القرض . ويختلف التبرّع عن المعاوضة في أُمور كثيرة أساسها رضا المتبرّع بزيادة التزاماته عن التزامات المستفيد بالتبرع ، وتظهر في عقود التبرّعات حرّية المتعاقدين أكثر من ظهورها في عقود المفاوضات ؛ لاستيفاء أساس الموازنة بين التزامات الطرفين « 5 » .
--> ( 1 ) . المبسوط 13 : 218 ، بدائع الصنائع 5 : 158 ، متن خليل والشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 3 : 51 ، حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 177 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 35 ، الروض النضير 3 : 241 ، مهذب الأحكام 17 : 293 ، المحلّى بالآثار 8 : 97 ، شرح النيل 9 : 92 . ( 2 ) . محمّد بن قيس : هو أبو عبد اللَّه البجلي ثقة كوفي له كتاب القضايا ، ولم يذكر التاريخ وفاته ، روى عن الإمام الصادق عليه السلام ، ينظر : رجال النجاشي : 226 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 367 . ( 4 ) . المجلّة العدلية المادّة ( 54 ) . ( 5 ) . النظام المصرفي الإسلامي : 225 .